Excerpt for الإسكان الميسر بدول الخليج – التجربة الكويتية مثالا by , available in its entirety at Smashwords










الإسكان الميسر بدول الخليج – التجربة الكويتية مثالا


إعداد

حسين عبد المطلب الأسرج

E.Mail:elasrag@gmail.com




أولا: المقدمة



تمهيد:


تتحدث جميع الكتب السماوية عن الإنسان الأول وعن الأرض التي سكنها، وجاء الإسلام ليحفظ للإنسان حق السكن بل وكفل له الأمن والأمان في مسكنه لأنه مأواه ومكمن سره ومكان راحته وطمأنينة نفسه. ثم توالت بعد ذلك مفاهيم المسكن الذي كان يتغير ويتطور من المغارة إلى الخيمة ثم المبنى والأهم في هذا التطور ليس الجانب المادي أو اللغوي منه بل المفهوم الإنساني والاجتماعي والأثر السيكولوجي الذي يتركه المسكن عند الإنسان، هذا المسكن الذي هو عند البعض " البيت " أو " الدار" وعند البعض الآخر " المأوى" أو " الموئل". أياً كانت التسمية فالمسكن يعبّر عن الإقامة وعن استمراريتها وديمومتها وارتباطها بمحيط ومناخ اجتماعي، فالمسكن ليس مكاناً ننزل فيه أو نحل فيه بصورة عابرة أو مؤقتة بل هو المسكن الذي نجد فيه أنفسنا، ارتباطنا ببيت الطفولة، نعيش فيه حياتنا باستقرار وهدوء وسكينة ويعطي حالة نفسية تخطط وتبني للمستقبل. إنه المساحة الأكثر ارتباطاً بكيان ووجدان الإنسان يدافع عنها حتى الشهادة في بعض الأحيان ليس دفاعاً عن حجر بل عن تاريخ تتفاعل فيه وتندمج جملة علاقات وممارسات وأحلام ومشاريع ، إنه بنية نفسية تعبر عن شخصية صاحبها وعن إمكانياته الخاصة كونه فرداً في مجتمع له خصائص وسمات اقتصادية واجتماعية .ولذلك يعتبر توفير السكن الملائم عنصراً جوهرياً من عناصر ضمان الكرامة الإنسانية وأن مصطلح السكن الملائم يتضمن ما يتجاوز مفهوم الجدران الأربعة للغرفة والسقف الذي يستظل به الإنسان ، فالمسكن ضرورة أساسية من ضرورات المعيشة الصحية السوية ، أي أنه يلبي حاجات مادية واجتماعية وحاجات نفسية عميقة . وإذا كان المسكن الملائم ضرورة أساسية للإنسان فهو ضرورة أكثر للمجتمع، حيث أن توفير سكن لكل المواطنين والحفاظ عليه وصيانته يمثل الأمن والأمان للمجتمع كافة.

يتداخل قطاع الإسكان تداخلاً وثيقا مع كافة مجالات التنمية المستدامة والتي تهدف إلى تحسين نوعية حياة الأفراد باعتباره الخطوة الأولى لتحسين نوعية حياتهم لما يوفره من استقرار لهم وبيئة صحية آمنة مزودة بالخدمات الأساسية، ولم يقتصر الاهتمام بقضايا الإسكان على المستوى الوطني للدول فحسب، وإنما عملت الأمم المتحدة على ترسيخ الاهتمام بقضايا السياسات الإسكانية والتنمية وذلك بإقرار الاستراتيجية العالمية للمأوى في عام 1988م. وقد أدت جهود الأمم المتحدة في المجال الإسكاني إلى ظهور مفهوم " التنمية الحضرية المستدامة " والذي تبلورت مفاهيمه في عام 1990م بوضع برنامج لقياس "مؤشرات الإسكان" لربط سياسة قطاع الإسكان بعملية تخطيط الحكومات الشاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، أما في المؤتمر الثاني لمركز المستوطنات البشرية بالأمم المتحدة(الموئل) في عام 1996م فقد تم تطوير مفهوم "مؤشرات قطاع الإسكان" إلى مفهوم أشمل وهو "المؤشرات الحضرية" لتضم بجانب مؤشرات قطاع الإسكان قطاع النقل، وقطاع البنية التحتية، وقطاع التنمية الاقتصادية والاجتماعية.1

وتمس مشكلة الإسكان كل أسرة؛ فالمسكن أحد الاحتياجات الأساسية للإنسان، شأنه في ذلك شأن الغذاء والكساء، وهو أحد الحقوق الأساسية للإنسان، وليس أدل على أهمية المسكن من ارتباطه بالسكينة والأمان والخصوصية، ومن ثم فهو قضية تؤثر على أمن واستقرار ورفاهية وصحة وسلامة الفرد والأسرة والمجتمع. وتعد مشكلة الإسكان من أهم القضايا التي تواجه الدول النامية، نظرًا لما لها من آثار اجتماعية واقتصادية على الدولة وعلى فئات كثيرة من المواطنين خاصة الشباب ومحدودي الدخل. كما تزداد أهميتها في ضوء ما لها من آثار سياسية مهمة، فهي تؤثر على علاقة المواطن بالدولة، فتوفير المسكن الآمن والملائم للمواطن يمثل له الاستقرار والانتماء للدولة ويعزز ثقته فيها.



لقد عرفت أهمية الإسكان الاقتصادية منذ وقت قريب نسبيا من بعد دراسة الاقتصادين ﻟﻤﺨتلف مفردات هيكل النظام السكني. وهم في ذلك لم يذهبوا بعيدا في طبيعة العمليات الفنية البحتة للتصاميم الهندسية والمعمارية للمنازل، أو المواد البنائية والإنشائية المستخدمة في البناء نفسه حتى لا يختلط الأمر عليهم. ولا خلاف في أن تتوفر لديهم من الخصائص المادية والمالية لهذا النظام مما جعلهم يولون التنمية الإسكانية أهمية كبرى ولما لها من الآثار العميقة في حياة الأمم والأفراد على جميع المستويات.1


و مشكلة الإسكان متراكمة ومتعددة الأبعاد، فلا تقتصر على عدم وفرة المعروض من الوحدات السكنية لمقابلة نوعية الطلب عليها، بل تشمل أبعادًا أخرى كالإسكان العشوائي، والوحدات المغلقة واختلال العلاقة بين المالك والمستأجر، وإهمال صيانة الثروة العقارية، وسوء توزيع السكان وارتفاع الكثافة السكانية، وعدم كفاية بعض المرافق في بعض المناطق والامتداد العمراني على الأراضي الزراعية، وغيرها.2وقد باتت الحاجة إلى الخدمات الاجتماعية والحماية الاجتماعية مكرّسة في المواثيق والاتفاقيات الدولية، وخصوصًا في إعلان الألفية. 3وفي عام 2009 ، جمعت مبادرة الحد الأدنى للحماية الاجتماعية 19 هيئة من هيئات الأمم المتحدة وبضع مؤسسات مالية دولية و 14 شريكًا في التنمية للنهوض بهدف حصول الجميع على خدمات أساسية، مثل الصحة والتعليم والسكن والمياه والصرف الصحي،بالإضافة إلى تحويلات اجتماعية لضمان الدخل والأمن الغذائي والتغذية الكافية.1

والإسكان بمفهومه الشامل لا يعني بناء وحدات سكنية فقط، ولكن يدخل في هذا الإطار قواعد ونظم كثيرة منها: توفير الأراضي، والتخطيط العمراني، وصناعة مواد البناء والتشييد، والنظم الصحية، والأهم توفير التمويل المالي للمشروعات الإسكانية. الحصول على مسكن ميسر يعني حصول الفرد على سكن ملائم لاحتياجاته الاساسية ضمن قدرته الشرائية الممكنة على المدى الحالي والمستقبلي المنظور.


مشكلة البحث:

تشهد أغلب دول الخليج معدلات متزايدة من النمو العمراني و التحضر المطرد، نتيجة للنمو السكاني وتزايد العمالة الوافدة ، و تجاوبا مع ذلك لجأت العديد من الحكومات إلي وضع مجموعة من السياسات و البرامج للتعامل مع هذه الظاهرة العمرانية وتداعياتها الخطيرة المتمثلة في النمو و التحضر السريع لمدن الخليج ، و تلبية لاحتياجات المجتمعات الخليجية من تزايد الطلب علي الإسكان الملائم و الخدمات الأساسية، و إعادة استغلال الموارد المتاحة لتوفير المسكن الملائم من منظور يحقق الاقتصادية و الكفاية لمختلف التجمعات وتقويم النمو السريع للعمران بالمدن.ولقد أصبحت مشكلة توفير المسكن الملائم بالمناطق الحضرية من اكبر التحديات التي تواجه الإدارات الحكومية بدول الخليج بصفة عامة ودولة الكويت بصفة خاصة، فعلي مدار العقود الماضية ، تم تطوير العديد من السياسات لمواجهة هذه المشاكل المتزايدة والمرتبطة بطبيعة التغيرات الاجتماعية و الاقتصادية بدول الخليج يتطلب التغلب عليها تطوير الإدارات الحكومية، وضرورة تفهم المخططين و المصممين الجوانب الكاملة لفعاليات السوق ، وكيفية تأثر السياسات المقترحة علي آليات العمل بالسوق، مما يتطلب ضرورة إيجاد صيغة متكاملة ومرنة للتعاون المشترك بين كل الجهات والفعاليات ( حكومية أو غير حكومية) لمواجهة التحضر السريع والنمو السكاني المتزايد و ما يترتب عن ذلك من تزايد الطلب علي الإسكان الملائم في المناطق الحضرية.

ونظراً لأن غالبية سكان دول الخليج من الفئات الشابة فإن معدل تشكُّل الأسر الجديدة سيزداد بشكل كبير. وبالتالي، سيزداد حجم الطلب على المساكن بنسب أكبر في السنوات المقبلة. ولكن مواصفات المسكن المعاصر في هذه الدول ، من حيث المساحة والحجم وتقنيات البناء والمواد المستخدمة، تجعل إمكانية الحصول عليه وامتلاكه بعيدة المنال للكثير من الأسر الخليجية الشابة؛ لأنها قد تفوق القدرات المالية حسب متوسط دخلها.لذا تظهر الحاجة إلى توافر مساكن ميسّرة تستطيع الأسر الإنفاق على امتلاكها، بمعدلات لا تؤثر في جوانب الإنفاق الأخرى، ومن دون الحاجة إلى الانتظار الطويل للحصول على فرصة الدعم الحكومي. ويعني التيسير في توافر المساكن تقليص الفجوة بين دخل الأسرة وتكلفة المسكن، والتقريب بين ما ترغب الأسرة في الحصول عليه وما تستطيع أن تمتلكه.فما هي أبعاد المشكلة الإسكانية في دول الخليج بصفة عامة ودولة الكويت بصفة خاصة؟ وما هي الأسباب التي أدت إلى ظهورها؟ وماهي أهم سبل مواجهتها؟


هدف البحث:

تهدف هذه الورقة إلى مناقشة الأبعاد المختلفة لسياسات توفير وتيسير الإسكان بدول الخليج بصفة عامة ودولة الكويت بصفة خاصة، وذلك من خلال وعرض وتحليل سياسات الإسكان بهذه الدول، ثم تتبع تطور استراتيجيات تيسير الحصول على المسكن الملائم المنخفض، وتنتهي بمجموعة من التوصيات التي من شأنها تفعيل استراتيجية متكاملة لتطوير سياسات توفير وتيسير الإسكان بدولة الكويت، تتضمن تيسير الحصول على المسكن.


منهج البحث:

بإتباع المنهج الاستقرائي الاستنباطي يتم تشخيص ثم تحليل أسباب المشكلة الإسكانية في دول الخليج بصفة عامة ودولة الكويت بصفة خاصة والتعرف على أبعادها وتداعياتها بغرض الوصول إلى مجموع من المقترحات التي تشكل النتائج التي توصلت إليها في شكل مجموعة من التوصيات والحلول الممكنة لهذه المشكلة الحساسة والتي تستحوذ على اهتمام كافة الأسر في المجتمع الخليجي.

خطة البحث:

تتألف خطة البحث من العناصر التالية:


أولا: الإسكان الميسر واستراتيجيات توفيره

ثانيا: سياسة واستراتيجيات الإسكان في دول الخليج

ثالثا: القضبة الإسكانية في دولة الكويت.

رابعا: الخاتمة وتشمل النتائج والتوصيات.


أولا: الإسكان الميسر واستراتيجيات توفيره:


بات مفهوم الإسكان الميسر خلال السنين الأخيرة يستعمل على نطاق واسع ليلخص طبيعة المشاكل الإسكانية في معظم دول العالم. وأفضل طريقة لتعريف الإسكان الميسر تكون من خلال ربطه بالفرق بين ما يعرف بالضرورياتNeeds) ) وما يدخل تحت مفهوم الطموحات Wants)). فما يحتاجه الإنسان لسد الضروريات من الإسكان لابد وان ييسر له بشكل او بآخر ومن ثم يدخل في إطار تعريف الإسكان الميسر، اما الطموحات التي تتجاوز الضروريات فتعتبر في عداد الكماليات وتأتي خارج نطاق تعريف الإسكان الميسر.1 كما ان الإسكان الميسر هو الذي يلبي الاحتياجات الأساسية ويعكس الأهداف لسياسة إسكان ملائمة، كما انه الإسكان المعقول من حيث المعايير والموقع والذي لا يكلف كثيراً مما يجعل تلك الأسر غير قادرة على تلبية تكاليف المعيشة الأساسية الأخرى بشكل مستدام. والذي يتم توفيره لهؤلاء الذين لا يمكن تلبية حاجاتهم الإسكانية عبر نظام السوق. وبذلك يمكن تعريف الإسكان الميسر بأنه الإسكان الذي يتم توفيره للأسرة لسد احتياجاتها الأساسية وبتكلفة تتناسب مع دخلها على المدى الحالي وللمستقبل المنظور وبشكل يحقق أبعاد التنمية المستدامة للإسكان.2


وتتبنى معظم الدول عدداً من الحلول لحل مشكلة توفير الإسكان الميسر لذوي الدخل المنخفض والفقراء، اعتماداً على معدل الدخل، ومعدل التحضر ونسبة ذوي الدخل المنخفض والفقراء. بدءاً بالتوفير المباشر من قبل الدولة الى استراتيجية التمكين وهو النظرية الحديثة في الإسكان والتنمية الحضرية فيما يتعلق بتوفير وتحسين الإسكان في سياق تطوير المستقرات ذات الدخل المنخفض في المناطق الحضرية القائم على أساس مشاركة المجتمع المحلي.1


وعلى الرغم من أهمية موضوع التيسير في الإسكان إلا أنه لا يزال يُناقش في عالمنا العربي برؤى مختلفة ومن زوايا متباينة، فبعضهم ينظر إلى الإسكان الميسر على أنه الإسكان المخصص للفقراء أو ذوي الدخول المنخفضة، وبعضهم الآخر يعتقد أنه الإسكان أو المسكن منخفض التكلفة فقط، خصوصاً أن المسكن الميسر يعرف - في كثير من الأحيان - بأنه المسكن الذي لا تزيد تكلفته - سواء كان إيجاراً أو أقساطاً شهرية لتسديد قرض تمويل لامتلاكه - عن ثلاثين في المئة من دخل الأسرة. وقد ظهرت هذه النسبة لتحدد ما يمكن لوسيط الأسر من إنفاقه من مجمل دخلها للحصول على المسكن الملائم. إلا أنه يلزم التنبه إلى أن هذه النسب والمعدلات غير قابلة للتطبيق عندما تزيد تكلفة المساكن بنسبة أكبر من نسبة زيادة دخول الأسر، خصوصاً ذات الدخول المنخفضة منها؛ فكثير من هذه الأسر لن تستطيع تخصيص نسبة ثلاثين في المئة من دخلها دون التأثير على جوانب الإنفاق الأخرى. وعلى الرغم من أن هذا التعريف صحيح في كونه مؤشراً أولياً للحكم على مستوى التيسير في الإسكان، إلا أنه ليس التعريف الوحيد، فالتيسير أوسع من ذلك وأشمل، حيث إنه فن التمكين من مختلف الجوانب الاقتصادية منها والاجتماعية والبيئية والتنظيمية. إن التيسير في الإسكان هو توفير المسكن الملائم للأسرة بما يحقق احتياجاتها الأنية، ويستوعب رغباتها المستقبلية، في حدود إمكانياتها المالية، وضمن ما تسمح به تنظيمات البناء واشتراطاته، وأن لا يتطلب جهداً كبيراً من الأسرة، أو تكاليف باهظة لتشغيله والعناية به وصيانته على مر الأيام. ويكمُن التيسير (أو فن التمكين) في تقليص الفجوة بين دخل الأسرة وتكلفة المسكن، وبين ما ترغب الأسرة في الحصول عليه وما تستطيع أن تمتلكه. ومن هنا يمكن تعريف المسكن المُيسر بأنه المسكن الذي يوافق الاحتياج مع خفض التكاليف ورفع الجودة، فهو يساهم في خفض التكاليف الأولية للمسكن والتكاليف اللاحقة للصيانة بما يتناسب مع الإمكانيات المالية للأسر، كما أنه يعمل على الرفع من مستوى الجودة النوعية بتوفير الأمان والقوة في المبنى، وكذلك راحة السكان في كل أجزاء المسكن وعناصره، كما يلبي المتطلبات الاجتماعية، ويستجيب للظروف المناخية، ويتفاعل مع العوامل البيئية.وتساهم العديد من العوامل التنظيمية والتصميمية والهندسية والفنية والمالية في توفير المسكن الميسر. وتلعب العديد من العوامل دوراً في توفيره للأسرة بسعر ميسر يتوافق مع مقدرتها المالية، منها: توفر قنوات التمويل بأسعار مرابحة أو فائدة ميسرة، وتوفر قطع الأراضي السكنية بالمجان أو بأسعار منخفضة وممكنة، وتخفيض تكاليف تطوير الأرض لتوفير مرافق البنية التحتية الأساسية للإسكان مع استخدام الأرض بكفاءة اقتصادية عالية، وتقديم تصاميم معمارية وعمرانية تحقق مفاهيم التيسير بشكل شمولي، بالإضافة إلى توفر مواد البناء بأسعار منخفضة، وتوفر تقنية إنشاء سريعة ومنخفضة التكلفة، وتوفر المهارات الفنية والعمالة المطلوبة للبناء بأجور مناسبة، وضمان جودة المنشآت وطول أجلها.1


ثانيا: سياسة واستراتيجيات الإسكان في دول الخليج



شهدت دول الخليج طفرة مالية منذ بداية السبعينيات عقب الطفرة البترولية، التي كان لها دور كبير في تمويل وتشييد البنية التحتية، والهياكل الاقتصادية، والبرامج التنموية المختلفة، فقد وفرت عملية التنمية في شتى المجالات الآلاف من فرص الحصول على السكن، ونظرًا لارتفاع معدل نمو السكان وزيادة الطلب على العمالة الوافدة حدثت اختلالات هيكلية أثرت على مقدرة الحكومات على توفير المساكن.فقد تضاعف عدد السكان في دول الخليج خلال العقدين الماضيين من 21.6 مليون نسمة عام 1990 إلى حوالي 41.3 مليون نسمة في عام 20102، وأن معدل النمو السكاني في دول المجلس يعد من أعلى المعدلات على مستوى العالم حيث يبلغ من 3 إلى 5.3 % سنويا.3 ويُعزى ذلك، بشكل أساس إلى المستوى المرتفع لمعدل الخصوبة في غالبية هذه الدول، والنمو في عدد العمالة الوافدة، إضافة إلى التأثير الايجابي لتحسن الخدمات الصحية والمستويات المعيشية. أمّا بالنسبة إلى سوق العمل، فقد وصل إجمالي عدد القوى العاملة في دول الخليج إلى ما يفوق 18.6 مليون فرد في عام 2011، منهم 69%من الوافدين و% 31 منهم من المواطنين، ويمثّل الوافدون الأغلبية في سوق العمل في كلّ دول المجلس بلا استثناء، بما فيها الدّول الأكبر حجما نسبيّا، مثل عمان % 77 في عام 2011، والسعودية % 55 في عام20121.



  1. قضية الإسكان في دول الخليج والعوامل المؤثرة عليها


اعتبرت ظروف الحياة البدوية بمثابة الصبغة السائدة تاريخياً في منطقة شبه الجزيرة العربية، حيث امتهن سكانها صيد اللؤلؤ والأسماك على السواحل والتي شهدت نشوء أول مدن المنطقة وأقدمها. كما نشأت مدينتا الدوحة والشارقة في الشرق حول موانئ الصيد ومناطق تجارة اللؤلؤ مع الهند، أما في المناطق الغربية، فتعد مدينتا مكة المكرمة والمدينة المنورة بمثابة المدن الأقدم والأكبر حجماً في منطقة الحجاز، بينما انتفعت أعداد كبيرة من السكان من واحة الرياض التي تقع في المناطق الداخلية في مطلع فترة التسعينيات، وذلك بفضل المياه الجوفية الوفيرة والتربة الخصبة التي تتمتع المنطقة بها. كما كان لاكتشاف النفط في فترة الستينيات دوراً في نشوء معالم الازدهار السكاني والتنمية الاقتصادية المطردة التي أسفرت عن تحول المدن البسيطة إلى عواصم تجارية ذات دور فاعل في الاقتصاد العالمي. كما كان لتطبيق نظريات التخطيط الغربي الحديثة التأثير الأبرز على المناطق الحضرية في دول المنطقة، مما ساهم في التخلي عن مظهر المدينة التقليدية القديمة واعتماد معايير إنشاء الشبكات الحضرية، وعمليات التقسيم العمراني لأغراض متعددة، والاعتماد على استخدام المركبات الخاصة وشبكات الطرق السريعة والواسعة. وقد شهدت المنطقة كذلك إنشاء المساكن الفاخرة على الطراز الحديث والتي حلت محل المساكن التقليدية القديمة، حيث بات هذا نمط الحياة المفضل لسكان المنطقة، فعلى سبيل المثال، سجلت كل من منطقتي المنامة والمحرق انتقال نحو 80 في المائة من سكان المدينة القديمة إلى مناطق الضواحي، تاركين ورائهم المساكن المتردية والقديمة. لوحظ توجه دول مجلس تعاون الخليج لتجسيد مظهر المدينة العالمية،حيث انعكس ذلك في إنشاء ناطحات السحاب في المناطق التجارية المركزية، بالإضافة للمباني السكنية المتعددة الطوابق، ومراكز التسوق الضخمة، والشوارع الواسعة في المدن. إلا أنه ونتيجة للمناخ الصحراوي القاسي في المناطق الداخلية، فقد انتقل 80 في المائة من السكان للعيش في المدن الساحلية، والتي تعمل كدول مدينية في جميع دول الخليج باستثناء السعودية، وعمان والإمارات العربية المتحدة.

ومع تواصل النمو السكاني وفي ظل المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، أصبح الحصول على الإسكان الميسر صعب المنال على عدد كبير من الأسر، ما لم تتضافر الجهود لتقديم حلول وبدائل تعمل على تحقيق أهداف خطط التنمية في مجال الإسكان والمتمثلة في توفيره لكل أسرة لا يتوفر لها بتكلفة منخفضة مع مستوى ملائم من الجودة للأسر الأشد حاجة.


وتتباين معدلات توفر المساكن الميسورة التكلفة بين مختلف دول مجلس تعاون الخليج العربية، والتي كانت مدفوعة بارتفاع معدلات النمو السكاني خلال فترتي الثمانينيات والتسعينيات. وباستثناء دولة قطر، والتي سجلت معدلات نمو سكاني تراوحت ما بين 7 و 11 في المائة سنوياً في الألفية الجديدة؛ فقد لوحظ استقرار معدلات النمو السكاني في المنطقة، والتي يرجح أن تسجل زيادة سنوية طفيفة بنسبة 1 أو 2 في المائة على مدى العقدين المقبلين، بينما يرجح أن تسجل دولة قطر هذه النسبة بحلول عام 2030 . إلا أن الفئات العمرية المحددة للشرائح السكانية قد تساهم في تواصل معدلات الطلب على المساكن، حيث يشكل الأفراد دون سن 25 عاماً نسبة تتراوح ما بين 52 و 64 في المائة من إجمالي الكثافة السكانية الوطنية في مختلف دول مجلس تعاون الخليج. 98 كما سجل المواطنون دون سن 15 عاماً ما نسبته 34 في المائة من مجمل الكثافة السكانية في مدينة الرياض، مقابل 50 في المائة من المواطنين دون سن العشرين عاماً. وقد بلغت المعدلات السنوية للتكوين الأسري في هذه الدول نحو 3 آلاف أسرة في البحرين، 14.700 في الكويت في عام 2008 ، 25.600 في عمان في عام 2009 ، 2.900 في قطر ، 4.400 في دبي في عام 2010 ،130.500 في السعودية في عام 2007 .1


يتمحور مفهوم المشكلة الإسكانية حول بعدين : الأول كمي والثاني كیفي أو نوعي2 .

أ - البعد الكمي للمشكلة : ويتمثل في قصور المتاح من الوحدات السكنية عن مقابلة الطلب عليها من قبل الفئات المختلفة عند مستويات مقبولة .

ب- البعد الكيفي للمشكلة : والمتمثل في عدم توفر المرافق والخدمات التي ترتقي بجودة الظروف السكنية من حيث الشروط الصحية والبنية التحتية ومدى قدرة المسكن على تحقيق القدر اللازم من الخصوصية والشعور بالاستقرار الذهني والنفسي وتوفير الإحساس بالأمان لقاطنيه .

و المقدرة للإنفاق على الاسكان يعتمد على العوامل التالية: 1


  1. التمويل

  2. تخطيط الحي السكني.

  3. تصميم الوحدات السكنية

  4. الانظمة والقوانين الخاصة بعملية التطوير والبناء.





Purchase this book or download sample versions for your ebook reader.
(Pages 1-13 show above.)