Excerpt for الوقف الإسلامي كآلية لتمويل وتنمية قطاع المشروعات الصغيرة by , available in its entirety at Smashwords













الوقف الإسلامي

كآلية لتمويل وتنمية قطاع المشروعات الصغيرة فى الدول العربية



حسين عبد المطلب الأسرج





2009




المحتويات



الفصل الأول 6

مفهوم وأهمية المشروعات الصغيرة فى الدول العربية 6

1-مفهوم المشروعات الصغيرة 6

-محمد فتحي صقر ،واقع المشروعات الصغيرة والمتوسطة وأهميتها الاقتصادية ،نــــدوة:المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي: الإشكاليات وآفاق التنمية القاهرة – جمهورية مصر العربية،18-22 يناير 2004 ،ص ص 1-10 10

2- خصائص المشروعات الصغيرة: 9

3- وضع المشروعات الصغيرة والمتوسطة الدول العربية: 11

الفصل الثانى 19

الوقف : حقيقته ومشروعيته وحكمته 19

مقدمة: 19

المبحث الأول 21

نشأة الوقف وتطوره 21

أولا:العوامل التاريخية التي أثرت على العمل الوقفى: 24

ثانيا: المتغيرات العالمية والحاجة الى تطوير مؤسسة الوقف 32

المبحث الثانى 36

حقيقة الوقف 36

تعريف الوقف 36

2- أنواع الوقف: 41

3- مشروعية الوقف 43

4-- الأوقاف من المنظور الاقتصادي الإسلامي والوضعي: 55

المبحث الثالث 59

الدور التنموى الذى لعبه الوقف تاريخيا وكيفية تفعيله حاضرا 60

الوقف على التعليم 60

الوقف على دعم خدمات الرعاية الصحية 62

الوقف على بعض الجوانب الاجتماعية: 63

الدور الاقتصادي للوقف. 64

الفصل الثالث 67

تفعيل دور الوقف الإسلامي فى تمويل وتنمية قطاع المشروعات الصغيرة فى الدول العربية 67

الخاتمة 77

أ-الاستنتاجات : 77


ب- المقترحات : 80

المراجع 83

أولا:المراجع العربية 83

ثانيا:المراجع الانجليزية 91

ثالثا:المواقع الالكترونية 92

















الوقف الإسلامي

كآلية لتمويل وتنمية قطاع المشروعات الصغيرة فى الدول العربية


مقدمة:



نظام الوقف من النظم الدينية التي أصبحت في ظل الإسلام مؤسسة عظمى لها أبعاد متشعبة دينية واجتماعية واقتصادية وثقافية وإنسانية،وظلت هذه المؤسسة في ظل الحضارة الإسلامية تجسيداً حياً للسماحة والعطاء والتضامن والتكافل، غطت أنشطتها سائر أوجه الحياة الاجتماعية وامتدت لتشمل المساجد والمرافق التابعة لها والدعوة والجهاد في سبيل الله، والمدارس ودور العلم والمكتبات، والمؤسسات الخيرية، وكفالة الضعفاء والفقراء والمساكين والأرامل، والمؤسسات الصحية.

ويهدف هذا البحث الى دراسة نظام الوقف الإسلامي كآلية لتمويل وتنمية قطاع المشروعات الصغيرة فى الدول العربية.






الفصل الأول

مفهوم وأهمية المشروعات الصغيرة فى الدول العربية


1-مفهوم المشروعات الصغيرة

مصطلح المشروعات الصغيرة مصطلح واسع انتشر استخدامه مؤخرا،ويشمل هذا المصطلح الأنشطة التى تتراوح بين من يعمل لحسابه الخاص أو فى منشأة صغيرة تستخدم عدد معين من العمال ،ولا يقتصر هذا المصطلح على منشآت القطاع الخاص وملاكها وأصحاب الأعمال والمستخدمين ولكنه يشمل كذلك التعاونيات ومجموعات الإنتاج الأسرية أو المنزلية.وتجمع الآراء على الأهمية المتعاظمة للمشروعات الصغيرة فى الاقتصاد القومى سواء فى البلاد المتقدمة أو النامية خاصة فى ظل الاحتياج المتزايد لتوليد فرص العمل المنتجة. وتشير بعض الإحصائيات إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل نحو 90% من إجمالي الشركات فى معظم اقتصاديات العالم كما أنها توفر ما بين 40% - 80% من إجمالى فرص العمل،وتساهم بنسبة كبيرة فى الناتج المحلى للعديد من الدول ،فعلى سبيل المثال تساهم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بنحو 85% ، 51% من اجمالى الناتج المحلى فى كل من انجلترا والولايات المتحدة الأمريكية على الترتيب0F1. ويختلف تعريف ومفهوم المشروعات الصغيرة والمتوسطة من دولة لأخرى وفقا لأختلاف امكانياتها وظروفها الاقتصادية والاجتماعية مثل درجة درجة التصنيع وطبيعة مكونات وعوامل الإنتاج الصناعي ونوعية الصناعات الحرفية التقليدية القائمة قبل الصناعة الحديثة ، والكثافة السكانية ،ومدى توفر القوى العاملة ودرجة تاهيلها ، والمستوى العام للاجور والدخل وغيرها من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية التي تحدد ملامح وطبيعة الصناعات القائمة فيها. كما ويختلف التعريف وفقا للهدف منه ، وهل هو للاغراض الإحصائية أم للاغراض التمويلية أو لاية أغراض أخرى1 . وتتمثل أهم المعايير الكمية المرجحة فى تعريف المشروعات الصغيرة فى كل من عدد العمال ،وتكلفة رأس المال فيما عدا الأرض والمبانى(أصول ثابتة مضافا اليها رأسمال تشغيل)،وحجم الأعمال(عنصر مرجح للمشروعات التجارية والخدمية وغير الصناعية)،وحجم التكنولوجيا المستخدمة،كما يمكن أن يستخدم أكثر من معيار فى التعريف الواحد1:

2- خصائص المشروعات الصغيرة:

تتميز المشروعات الصغيرة بالعديد من الخصائص لعل أهمها:-

  1. انخفاض الطاقة الإنتاجية:فقد ساعد التطور التكنولوجى على إمكانية تجزئة العمليات الإنتاجية ومن ثم فقد أتاح للدول النامية الدخول فى مجالات إنتاجية ومنها مجال الصناعات الكيميائية على سبيل المثال والتى كانت قاصرة على الدول ذات الطاقة الاستيعابية الكبيرة.

  2. انخفاض الأجور:تتميز المشروعات الصغيرة بانخفاض الأجور وعدم التأثر بالعوامل المؤسسية التى تؤدى الى ارتفاع الأجور فى المشروعات الكبيرة.

  3. انخفاض الحجم المطلق لرأس المال:تتميز المشروعات الصغيرة بانخفاض الحجم المطلق لرأس المال وهو ما يتلاءم مع رغبة المستثمرين فى غالبية الدول النامية.

  4. الاعتماد على الخامات المحلية:تعتمد غالبية المشروعات الصغيرة على الخامات المحلية ومن ثم تقل الحاجة الى الاستيراد وما لذلك من أثر ايجابي على الميزان التجارى.

  5. القدرة على الانتشار الجغرافي وأثر ذلك على تخفيف الهجرة من الريف الى الحضر.

  6. التخفيف من حدة التركيز الصناعى،حيث يساعد إقامة المشروعات الصغيرة فى أماكن متفرقة على التخفيف من حدة التركز الصناعى.

  7. مراكز تدريب:تعتبر المشروعات الصغيرة مراكز لتدريب العمالة ومن ثم إمداد المشروعات الكبيرة بالعمالة الماهرة.


3- وضع المشروعات الصغيرة والمتوسطة الدول العربية:

تجدر الإشارة بأنه فى الدول العربية يتم استخدام أكثر من معيار فى التعريف الواحد للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ،ويجب التأكيد على:-1


أولا: هناك عديد من الدول التى تعتمد معايير مختلفة لتعريف المشروعات الصغيرة من العمالة والمبيعات أو الاستثمارات وبالتالى هناك مصادر مختلفة للاحصاءات عن المشروعات الصغيرة وذلك تبعا للمعايير المستخدمة.

ثانيا:حتى التعريف المستخدم للمشروعات الصغيرة لمعيار معين ليس موحد فى الدول العربية فعلى سبيل المثال هناك دول تعرف المشروعات التى يعمل بها أقل من 50 عامل مثل مصر،بينما دول أخرى تعرفها بأنها تلك المشروعات التى يعمل بها أقل من 10 عمال مثل الأردن والعراق فى حين تعرفها اليمن بأنها المشروعات التى يعمل بها أقل من 4 عمال . أما بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي ، فإنها تستخدم معيار رأس المال المستثمر للتمييز بين الصناعات ، حيث تعرف الصناعات الصغيرة بأنها تلك المنشآت التي يبلغ متوسط رأسمالها المستثمر أقل من مليوني دولار ، أما الصناعات المتوسطة فتتمثل بالمنشآت التي يستثمر كل منها من (2) مليون وأقل من (6) ملايين دولار ، بينما تعد الصناعات كبيرة إذا بلغ راس المال المستثمر فيها (6) مليون دولار فأكثر . وصفوة القول فإن الدول العربية تختلف في تعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة مما يجعل من الصعوبة بمكان إجراء المقارنة بينهم فالمشروعات التي تعتبر متوسطة في دولة الأردن أو العراق أو اليمن تعد صغيرة في دولة مثل مصر وذلك تبعا لمعيار عدد العمال ، كما أن المشروعات المتوسطة في مصر تعد صغيرة في دول الخليج العربى تبعا لمعيار رأس المال .

ثالثا: أيضا لا يوجد اتفاق حول تعريف المشروعات الصغيرة بين المنظات الدولية،فالبنك الدولى يعتمد تعريفا للمشروعات الصغيرة بانها التى يعمل بها حتى 50 عامل واجمالى الأصول والمبيعات حتى 3 مليون دولار ،والمشروعات المتناهية الصغر حتى 10 عمال والمبيعات الاجمالية السنوية حتى 100 ألف دولار،واجمالى الأصول حتى 10 آلاف دولار،بينما المشروعات المتوسطة حتى 300 عامل واجمالى الأصول والمبيعات حتى 10 مليون دولار1. بينما ووفقا لمصادر مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية والتجارة ،يتم تعريف المشروعات الصغيرة بأنها تلك التى يعمل بها من 20-100 فرد،والمتوسطة تلك التى يعمل بها من 101 الى 500 فرد ،أيضا قسم تصنيف المشروعات الصغيرة والمتوسطة الى فئة الشركات الصغيرة وهى التى يعمل بها 100 عامل فأقل ،وفئة الشركات المتوسطة التى يعمل بها من 100 عامل وأقل من 1000 عامل1. أما منظمة العمل الدولية فتعرف الصناعات الصغيرة بأنها الصناعات التي يعمل بها أقل من 10 عمال والصناعات المتوسطة التي يعمل بها مابين 10 الى 99 عامل ، وما يزيد عن 99 يعد صناعات كبيرة .

 وبصفة خاصة تنبع ضرورة الاهتمام بدعم ومساندة ورفع كفاءة المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى الدول العربية من عدة حقائق تتمثل فيما يلى2:

١- تعتبر المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة النمط الغالب للمشروعات فىالدول العربية، فهذه المشروعات تشكل حوالى 99% من جملة المؤسسات الاقتصادية الخاصة غير الزراعية فى مصر،ويساهم بحوالى 80% من اجمالى القيمة المضافة التى ينتجها القطاع الخاص ويعمل به حوالى ثلثى القوة العاملة وثلاثة أرباع العاملين فى الوظائف الخاصة خارج القطاع الزراعى1.،أما فى الكويت فيشكل هذا القطاع ما يقرب من 90% من المؤسسات الخاصة العاملة،ويضم عمالة وافدة تقدر بنحو 45% من قوة العمل،وعمالة وطنية بنسبة تقل عن 1%،وفى لبنان تشكل هذه المؤسسات أكثر من 95% من اجمالى المؤسسات،وتساهم بنحو 90% من الوظائف.وفى دولة الامارات شكلت المشاريع الصغيرة والمتوسطة نحو 94.3% من المشاريع الاقتصادية فى الدولة،وتوظف نحو 62% من القوة العاملة،وتساهم بحوالى 75% من الناتج الاجمالى للدولة.2

٢- أن هذه المشروعات توفر فرص عمل لقاعدة عريضة من قوة العمل العربية تقدر بحوالى ثلث القوة العاملة أو يزيد.

٣- أن هذه المشروعات تشارك فى الإضافة على الاقتصاد القومى حيث قدرت هذه المساهمة بنحو 96%،من الناتج المحلى الاجمالى فى اليمن عام 2005 ،وحوالى 77%، 59 % ،25% فى كل من الجزائر ،فلسطين،السعودية على الترتيب خلال نفس العام1، فى حين تتراوح مساهمة هذه المشروعات ما بين 25%-40% من الناتج المحلى الإجمالى المصرى2.


٤- أن هذه المشروعات الصغيرة تمثل وسيلة ناجحة لتعبئة المدخرات الصغيرة وإعادة ضخها فى صورة استثمارات.

٥- أن هذه المشروعات تعد من الآليات الفعالة فى إنتا ج وتوفير سلع وخدمات منخفضة التكلفة والسعر خاصة لقطاعات ا لمواطنين من ذوى الدخول المنخفضة.

٦- أن هذه المشروعات تمثل الركيزة الأساسية التى يعمل من خلالها القطاع الخاص فى الدول العربية وبالتالى فإن مساندة هذه المشروعات يعد مساندة وتدعيما لدور القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى.

7- جذب الاستثمارات الأجنبية:أشاد تقرير صدر عن منظمة الاونكتاد بالدور الريادى للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من واقع مسح ميدانى ودراسة حالات معينة تمت ما بعد الأزمة المالية الآسيوية فى سبع دول آسيوية،الى امكانية أن ترفع هذه المؤسسات حصة منطقة آسيا من الاستثمارات الأجنبية المباشرة لأكثر من 10%،وأن بامكانها استقطاب قدر غير قليل من الاستثمارات الأجنبية والدخول فى مشروعات مشتركة مع شركاء أجانب،مما قد يساهم فى نقل وتوطين التقنية الحديثة وتوسيع القاعدة الانتاجية وتحسين جودة المنتج وتعزيز القدرة التصديرية خاصة فى القطاعات الانتاجية الناشئة فى القطر.

ويلاحظ أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى الدول العربية مازالت تعانى الكثير من العقبات التى تعترض طريق نموها،الا أن التمويل يعتبر أحد أهم العقبات الهيكلية التي ما زالت تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى الدول العربية.وعلى الرغم من أن عديد من الدول العربية قد أنشأت مصارف متخصصة للتنمية الصناعية وللاستثمار (الأردن، السعودية، لبنان، مصر)، ومؤسسات مختلفة للإقراض الميسّر مثل الصندوق الاجتماعي للتنمية وجمعية رجال الأعمال في الإسكندرية وصندوق التنمية والتشغيل في الأردن وصندوق التنمية الصناعي السعودي، أو المؤسسات الرائدة والداعمة كمؤسسة محمد بن راشد في الإمارات لدعم مشاريع الشباب وبرنامج تمويل المشاريع الوطنية الناشئة (طموح) ومنتدى رواد الأعمال والغرف التجارية لتشكل رافداً للمشاريع الصغيرة، ومؤسسات متخصصة لضمان القروض (كمصر والأردن) وبعضها يقدّم ضمانات تصل إلى 50% من القرض المقدّم من المصرف.























الفصل الثانى

الوقف : حقيقته ومشروعيته وحكمته

مقدمة:

نظام الوقف من النظم الدينية التي أصبحت في ظل الإسلام مؤسسة عظمى لها أبعاد متشعبة دينية واجتماعية واقتصادية وثقافية وإنسانية،وظلت هذه المؤسسة في ظل الحضارة الإسلامية تجسيداً حياً للسماحة والعطاء والتضامن والتكافل، غطت أنشطتها سائر أوجه الحياة الاجتماعية وامتدت لتشمل المساجد والمرافق التابعة لها والدعوة والجهاد في سبيل الله، والمدارس ودور العلم والمكتبات.وكان الوقف ولا زال يلعب دورا اقتصاديا عظيما ،فمن خلاله يتم توفير الحاجات الاساسية للفقراء من ملبس وغذاء ومأوى وتوفير عدد من السلع والخدمات العامة مثل التعليم والصحة. وهذا ينعكس بصورة مباشرة في تنمية القوى البشرية ويطور قدراتها بحيث تزيد انتاجيتها مما يحقق زيادة كمية ونوعية في عوامل الانتاج. من ناحية اخرى يؤدى ذلك الى التخفيف عن كاهل الموازنة العامة للدولة بحيث تخصص الأموال التي كان يجب ان تنفق على هذه المجالات الى مجالات اخرى. ويعنى ذلك أيضا ضمان كفاءة توزيع الموارد المتاحة بحيث لا تتركز الثروة في أيدى فئة بعينها مما يعنى تضييق الفروق بين الطبقات، حيث يساهم الوقف بهذه الطريقة في زيادة الموارد المتاحة للفقراء بما يرفع مستوى معيشتهم ويقلل الفجوة بينهم وبين الأغنياء. كما يساهم الوقف أيضا في زيادة الادخار فهو يمثل نوعا من الادخار لأنه يحبس جزءً من الموارد عن الاستهلاك فضلاً عن أنه لا يترك الثروة المحبوسة عاطلة، وإنما يوظفها وينفق صافى ريعها(بعد استقطاع تكاليف الصيانة والاحلال) في الغرض المخصص له. أيضا يساهم الوقف في توفير عدد من الوظائف من خلال النظار والموظفين والمشرفين ونحوهم في المؤسسات الوقفية والمساجد ونحوها وهو عدد كبير لا يستهان به.1ويمكن أن تساعد الأوقاف في تمويل وتنمية المشاريع الأمر الذى يعنى اتاحة المزيد من فرص العمل واستغلال الثروات المحلية وزيادة الانتاج وزيادة الدخول وبالتالي زيادة كل من الادخار والاستثمار،حيث تعمل هذه المشروعات على اتاحة مزيد من السلع والخدمات مما يؤدى الى مزيد من الرفاهية وتحسين مستوى المعيشة وزيادة القدرات التصديرية. ويهدف هذا الفصل الى دراسة الوقف : حقيقته ومشروعيته وحكمته,





المبحث الأول

نشأة الوقف وتطوره

عرف الناس منذ القدم، على اختلاف أديانهم وأجناسهم أشكالا من المعاملات المالية الطوعية التي لاتخرج في طبيعتها وصورها عن طبيعة الوقف، وذلك في شكل عقارات تحبس لتكون أماكن للعبادة، أو لتكون منافعها وقفا على تلك الأماكن، فكان ذلك معروفاً عند المصريين القدماء وعند الرومان والإغريق وغيرهم. و لم يكن الوقف معروفاً لدى العرب قبل الإسلام، قال الامام الشافعي: لم يحبس أهل الجاهلية ـ فيما علمته داراً ولا أرضا.

ولما جاء الإسلام شرع الوقف ووسع دائرته، فلم يجعله مقصورا على المعابد والمناسك بل وسعه ليشمل كثيرًا من أنواع الصدقات ـ والتبرعات التي ترصد لأغراض دينية واجتماعية وعلمية واقتصادية. فكانت الأوقاف على المساجد وما يتعلق بصيانتها ووظائفها، وعلى المدارس ودور التعليم والمكتبات والزوايا والعلماء وطلاب العلم، وعلى الفقراء، المحتاجين، واتسعت أكثر فأكثر فشملت المستشفيات والصيدليات، ودور الرعاية الاجتماعية وتزويج المحتاجين من الفتيان والفتيات، وإجراء الأنهار وحفر الآبار، وإقامة الأربطة والحصون وإيجاد السلاح والعتاد لحماية دار الإسلام والدفاع عن مواطنيها، وتقديم المال لافتداء الأسرى وتحرير العبيد. وبهذا التوسع كان للوقف فضل كبير وتأثير حميد في بناء الحضارة الإسلامية وإرساء أسسها على التكامل والتضامن والتعاون والتآخي.والتوسع في العناية بالأوقاف أدى إلى قيام الوقف بدور كبير في التنمية الاجتماعية والاقتصادية على مر التاريخ الإسلامي1.

وذكر علماء الفقه أن الوقف من خصائص أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، قال الإمام النووي: وهو مما اختص به المسلمون، ولهذا، يرى كثير من الباحثين أن أول وقف ديني في الإسلام هو مسجد قباء الذي أسسه النبي صلى الله عليه وآله وسلم  حين قدم مهاجراً إلى المدينة المنورة، قبل أن يدخلها ويستقر فيها، ثم المسجد النبوي الذي بناه صلى الله عليه وآله وسلم  في السنة الأولى من الهجرة، عند مبرك ناقته حينما دخل المدينة المنورة، أما أول وقف خيري عُرف في الإسلام فهو وقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم  لسبع حوائط "بساتين"كانت لرجل يهودي اسمه "مخيريق"، قتل على رأس اثنين وثلاثين شهراً من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو يحارب مع المسلمين في موقعة أحد، وأوصى: إن أصبت "أي قتلت" فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه الله تعالى، فقتل يوم أحد، وهو على يهوديته، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "مخيريق خير يهود"، وقبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم  تلك الحوائط السبعة، فتصدق بها، أي: وقفها، ثم تلاه عمر رضي الله عنه، ثم وقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم وقْف عثمان بن عفان رضي الله عنه، ثم وقف علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ثم تتابعت بعد ذلك أوقاف الصحابة، وأخذت الأوقاف الإسلامية بعد ذلك تتكاثر وتزدهر في شتى أنحاء العالم الإسلامي1.



أولا:العوامل التاريخية التي أثرت على العمل الوقفى:



لعب نظام الوقف الإسلامي دورًا هامًا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول الإسلامية عبر العصور المختلفة منذ بعثة النبى محمد صلى الله عليه وآله وسلم حتى نهاية عصر الدولة العثمانية، بيد أن العصور التالية شهدت تراجعًا وتهميشًا لدور الوقف في العديد من المجتمعات الإسلامية في ظل خضوعها لنفوذ الدول الأجنبية المحتلة التي حرصت على الضغط على حكومات هذه الدول لتعطيل دور الوقف وإصدار قوانين وقرارات لإلغاء الوقف بنوعيه الأهلي، والخيرى بل قامت بعض دول الاحتلال بمصادرة الأوقاف الإسلامية، وقامت بعض السلطات الحاكمة في بعض الدول الإسلامية بتأميم الأوقاف الأهلية، كما خضعت بعض ممتلكات الأوقاف في بعض الدول الإسلامية الأخرى لتعدي الأفراد والاستيلاء عليها بدون وجه حق.


Purchase this book or download sample versions for your ebook reader.
(Pages 1-30 show above.)